نسيبة سهيل
نسيبة سهيل
8
كيف لي أن أُحقّق أحلامي، و أكون فاعلةً في المجتمع؟؟
السؤال
أنا سيدة عمري 30 سنة وأم لثلاثة أطفال أعاني منذ صغري من سوء إدارة للوقت، وصعوبة شديدة وبالغة في القيام بأكثر من مهمة في وقت واحد فأنا أنسى كثيرا وأحيانا أستمع لحديث الآخرين ولا أستوعبه وبعض الأحيان أتأخر في استيعابه أشعر أنني أعيش في الخيال وأن سماتي الشخصية جعلتني أشعر بالفشل... لا أريد العيش بهذا الشكل وأرغب أن أكون فاعلة في المجتمع فكيف لي أن أحقق أحلامي وأنا لا أستطيع القيام بأبسط المهام؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا
الإجابة

أهلا بك 

شكرًا لثقتك بمنصّة مُتقن، ونسأل الله لنا ولك التوفيق.

بدايةً أُحبّ أن أُشيد بمهارتك الكتابيّة العالية؛ من حيث سلامة اللغة، وسلاسة الصّياغة، ودقة الاملاء، واستخدام علامات الترقيم .. أسأل الله أن يحفظ لك مَلَكَاتك ويفتح لك فيها آفاق تأثيرٍ ونفعٍ لك ولمجتمعك كبيرة، وحفظ الله أطفالك وأقرّ عينك بهم وبلّغك فيهم ماتُحبين.

ألمح في سؤالك ثلاث نقاط وهي ذات علاقةٍ ارتباطيّة في بعض أجزائها: 

1- مُعاناة من بعض الأمور: (ادارة الوقت، القيام بأكثر من مهمة بسهولةٍ في نفس الوقت،النسيان، وتأخّر الاستيعاب أحيانًا). 

2- مشاعر غير صحيّة: ( أشعر أنّي أعيش في الخيال، سماتي جعلتني أشعر بالفشل، لا أستطيع القيام بأبسط المهام). 

3- رغبةٌ ودافعيّةٌ عاليةٌ للنموّ والتغيير، خُتمَ بسؤالٍ عن كيفيّة تحقيق ذلك: (لا أُريد العيش بهذا الشكل، أرغب أن أكون فاعلةً في المجتمع، كيف لي أن أُحقّق أحلامي؟ ).

* بالنسبة لـ (النقطة الأولى): ذكرت أنّ هذه الأمور تُعانينها منذ الصغروسأُركّز على مشكلتي- النسيان وضعف الاستيعاب- قد تكونان هما الأساس والأمور المتبقية هُما آثار لهما، فاذا ما تمّ التركيز على علاجهما قلّت الآثار تدريجيًا الى أن تختفي باذن الله.

أقترح عليك: استشارةً طبيّة: وذلك باستشارة مُختصٍ وعمل تحليل للفيتامينات، وتحليل الغدّة الدرقيّة مثلاً حيث أنّ نقص أحد الفيتامينات في الجسم بشكلٍ كبير يكون سببًا في أعراضٍ مُشابهةٍ لما ذكرتِ.

ثمّ ان لم تجدي الحلول في الاستشارة الطبيّة، توجّهي للاستشارة النفسيّة؛ وقد يكون التشافي المُتكامل باذن الله في الاستفادة من كليهما معًا.

* (النقطة الثانية): أُقدّر ما تشعرين به من مشاعر، وحرصك باذن الله على اتباع الحلول للنقطة الأولى أجزم أنّه سيُساعدك باذن الله على تجاوزها، واستبدالها بمشاعر تعزيز ايجابيّة وتحفيزٍ ذاتي يكون الوقود لك نحو التغيّر الايجابي الذي ترغبين به باذن الله، أنصحك في هذه المرحلة بقراءة كتاب: * وآخَرُك، أفكار لتعزيز قيمة مُجالسة المرء نفسه* للمؤلفين أ. عمر فلاتة ود. علي أبو الحسن. 

كما يُمكنك  التجوّل برحلة جميلة في ذاتك لتُحبّيها، وتكتشفي كنوزها ومواهبها أكثرعبرالرابطين التاليين:

يوميّات التغذية الراجعة https://estrogenat.com/2017/10/13/feedback-diaries/

 ويوميّات حُب (XL)  

https://estrogenat.com/courses/free/xl-love/

* (النقطة الثالثة): تحقيق الفاعليّة في المجتمع عبر قاعدة التركيز المهنيّ (من برنامج أدوات الاتقان): قُدرات+ ذكاءات + ميول + تركيز = فاعليّةٌ وريادة باذن الله.

أما القدرات فيكون اكتشافها بالتأمل الذاتيّ والاستفادة من الاختبارات الشخصية المعتمدة (ستجدين روابط لاختبارات متعددة في الاستشارات السابقة)، وحضور الدورات والبرامج المتخصصة، وتسجيل نقاط القوّة وتوظيفها بطريقة ايجابيّة وبالقدر المناسب في ادوارك الحياتيّة المختلفة ( وستجدين لدينا في برنامج متقن، ومنصّته العديد من البرامج والدورات الثريّة والمبتكرة في أسلوبها والتي تستهدف مُساعدة الشابات والشباب على اكتشاف ذواتهم وشغفهم وقيادتها نحو الفاعليّة والنجاح) يمكنك التسجيل في فعالياتنا المختلفة والاستمتاع برحلة الريادة الذاتيّة https://mutqen.org/activities، ثم يلي القدرات التعرف على ذكاءاتك والتي تتكشف لك من خلالها مهاراتك الشخصيّة، ثمّ اكتشاف ميولك ويكون عبر المشاركات المختلفة والعطاءات التي تقومين بها سواء في محيط الأسرة، المشاركة في أنشطة أطفالك المدرسيّة عبر المشاركة المجتمعيّة، الاعمال التطوعيّة المختلفة؛ الخبرات الوظيفيّة كلّ هذه التجارب تُثريك بالخبرات المختلفة وتكتشفين من خلالها ميولك المفضّل‘ ثمّ يأتي دور التركيز على تنمية هذه الميول بالدراسة التخصصيّة، والدورات المختلفة، والقراءة، والتدريب حتى تكوني رائدة فيها وتُعطي لمُجتمعك فيها وبهذا تكونين انسانةً فاعلةً وذات بصمةٍ، وتُحققي رسالتك التي أراد الله لك، وتكوني خليفته في الأرض. 

ختامً: أوصيك بالرفق (رفقًا بذاتك) فلا أحد كاملٌ، وانظري للجزء المملوء من الكوب، والتفتي للايجابيات في نفسك، واحتفي بانجازاتك وانجازات أسرتك الصغيرة منها قبل الكبيرة فسلسلة النجاحات الصغيرة هي مايصنع النجاحات الكبيرة، لاحظت انك ذكرت أنك أُم لثلاث أطفال ولابد أنك قد بذلت من الجهد والوقت الكثير ولاتزالين في سبيل رعايتهم، وتربيتهم (وهذه -الأمومة- بحدّ ذاتها مسؤوليّة عظيمة) وهي من أروع وأقوى صور الفاعليّة احتفي بها، واستمرّي عليها وافخري دوما بانجازاتك فيها الماضية والقادمة باذن الله، واحرصي وانت في رحلتك للفاعليّة الشخصيّة أن تحققي التوازن بين أدوارك المختلفة. 

كلّ التقدير لك، ودمت بخير.